محمد الريشهري
66
ميزان الحكمة
عبدَاللَّهِ ابنَ حُذافَةَ السَّهميّ - وهو أحَدُ السِّتَّةِ - إلى كِسرى يَدعوهُ إلَى الإسلامِ وكَتَبَ مَعهُ كِتاباً ، قالَ عبدُاللَّهِ : فدَفَعتُ إلَيهِ كتابَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فقُرئَ علَيهِ ، ثُمّ أخَذَهُ فمَزَّقَهُ ، فلَمّا بَلَغَ ذلكَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قالَ : اللّهُمّ مَزِّقْ مُلكَهُ ! وكَتَبَ كِسرى إلى باذانَ عامِلهِ علَى اليَمنِ أنِ ابعَثْ مِن عِندِكَ رجُلَينِ جَلْدَينِ إلى هذا الرّجُلِ الّذي بالحِجازِ فلْيَأتِياني بخَبَرِهِ ، فبَعَثَ باذانُ قَهرمانَهُ ورجُلًا آخَرَ وكَتَبَ مَعَهُما كِتاباً ، فَقدِما المدينَةَ فدَفَعا كتابَ باذانَ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وآله ، فتَبسَّمَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ودَعاهُما إلَى الإسلامِ وفَرائصُهُما تَرعُدُ ، وقالَ : ارجِعا عَنّي يَومَكُما هذا حتّى تأتِياني الغَدَ فاخبِرَكُما بما اريدُ ، فجاءاهُ مِن الغَدِ ، فقالَ لَهُما : أبلِغا صاحِبَكُما أنَّ رَبِّي قد قَتَلَ رَبَّهُ كِسرى في هذهِ اللَّيلَةِ لِسَبعِ ساعاتٍ مَضَت مِنها ؛ وهِيَ ليلةُ الثّلاثاءِ لعَشرِ ليالٍ مَضَينَ مِن جُمادَى الأولى سَنةَ سَبعٍ ؛ وأ نّ اللَّهَ تباركَ وتعالى سَلَّطَ علَيهِ ابنَهُ شِيرَويهَ فقَتلَهُ ؛ فَرَجعا إلى باذانَ بذلكَ فأسلَمَ هُو والأبناءُ الّذينَ باليَمَنِ . « 1 »
--> ( 1 ) . الطبقات الكبرى : 1 / 259 .